التاريخ القديم للتجارة الدولية

التاريخ القديم للتجارة الدولية

تشمل التجارة الدولية تبادل السلع، الخدمات ورؤوس الأموال عبر الأقاليم  والحدود الدولية المختلفة. ويعتبرتاريخها واحدة من أكبراهتمامات  رجل الأعمال الكويتي واختصاصي الأبناك، فهد الرجعان. ترجع بدايات التجارة الدولية إلى عدة عصور قديمة، وشملت كلا من طريق الملح، طريق العنبر وطريق الحرير. يمكنكم العثور على زيد من التفاصيل على صفحة فليكر لفهد الرجعان.

طريق الملح

في العصور القديمة، كان الملح  يعتبر سلعة ثمينة. وقد كان يوزع عبر طريق الملح لما قبل التاريخ. وفي الألفية الثانية قبل الميلاد، ظهرت طرق الملح الثابتة أولا.حيث تم تشييد الطرق لتتمكن الدول الغنية بالملح من تمويل البلدان التي تحتاج لهذه السلعة.

يمتد طريق الملح الإيطالي من روما إلى ساحل البحر الأدرياتيكي، ويبلغ طوله 150 ميلا. يمتد طريق الملح الألماني القديم على 62 ميلا، و كان يستخدم في العصور الوسطى لربط ميناء لوبيك  ببلدة ساكسون السفلى لونينبورج. وقد أصبحت هذه الأخيرة غنية بفضل ملحها. وكان لونينبورج مركز قوة في عهد الرابطة الهانزية، لتبدأ أهميتها بالتراجع وازدهارها بالتلاشي انطلاقا من 1600. . وقدأغلقت مناجم الملح الموجودة بالمدبنة في عام 1980.

شملت طريق الملح الفرنسية المناطق الداخلية والساحلية على حد سواء، بما في ذلك نيس، فينتيميليا، سان مارتن وكذلك وادي رويا وبيدمونت.

في إثيوبيا بأفريقيا، كان يتم استخراج كتل الملح من الأحواض الطبيعية الموجودة في المنطقة المحيطة ببحيرة أفريرا. ثم يتم نقلها بواسطة الإبل إلى مناطق فيشو وأتسبي من المرتفعات الإثيوبية، حيث يقوم  التجار بتوزيع الكتل الملحية  في بقية أنحاء البلاد، ونقلها جنوبا حتى مملكة كافا.

تداولت التبت والنيبال تجارة الملح إلى أن تم ضمه التبت إلى الصين وإغلاق حدودها في الخمسينات. وكانت طرق الملح تمر عبر ممرات جبل الهيمالايا، بما في ذلك أودية غانداكي وأنهار كارنالي. وكانت القوافل تجلب الملح من البحيرات الجافة في هضبة التبت لتيراي بالنيبال، حيث يمكن استبداله بالأرز والمواد الغذائية الأساسية الأخرى.

كانت أنهار وموانئ  أوروبا جد مهمة في العصور الوسطى، و تشكل جزءا لا يتجزأ من طريق الملح. في فرنسا، أحواض كامارج منتجا ومن هناك، كانت الأساطيل تحمل الملح على طول نهر الرون إلى سيسيل، حيث يتم تفريغ الملح وحمله على البغال إلى جنيف، ليتم بعد ذلك توزيعه في جميع أنحاء أوروبا.

 

Fahad Al-Rajaan

طريق العنبر

قديما، كان العنب يعتبر مادة خام جد ثمينة، لدرجة أنها سميت بذهب الشمال. حددت تجارة العنبر طرق تجارية ترجع إلى ما قبل التاريخ وتربط بين جنوب وشمال أوروبا. تم نقل العنبر من بحر البلطيق وبحار الشمال، عن طريق القوارب مرورا بنهري الدنيبر وفيستولا، ليصل إلى إيطاليا، اليونان، سوريا، مصر والبحر الأسود. تتضمن لوحة  توت عنخ آمون حبات كبيرة لعنبر البلطيق. تم العثور على العنبر في المستوطنات القديمة في جميع أنحاء أوروبا وشمال أفريقيا وآسيا، بما في ذلك معبد أبولو في دلفي باليونان. خلال العصر الروماني، مر الطريق العنبر ببحر البلطيق، سلوفاكيا وجمهورية التشيك الحاليتين، و خليج البندقية.

وشملت طريق العنبر كلا من :

بولندا

ألمانيا

النمسا

سويسرا

اليونان

إيطاليا

بلجيكا

إسبانيا

فرنسا

هولندا

 

طريق الحرير

قامت لليونسكو بتعيين طريق الحرير كموقع تراث عالمي. وهو عبارة عن شبكة من الطرق التي تربط العالمين الشرقي والغربي القديمين. وتم التفاوض على طريق الحرير من قبل التجار، البدو، الحجاج، الرهبان وكذلك سكان المدن والجنود.

تمتد طريق على مسافة تبلغ 6436 كلم. ويرجع إسمها إلى تجارة الحرير الصينية المربحة والتي كانت تنتقل على طول هذه المسافة ابتداءا من سلالة هان (منذ بداية 206 قبل الميلاد). وكان لتجارة الحرير دور أساسي في تطور الحضارات الصينية وكذلك حضارات بلاد فارس والهند وأفريقيا والجزيرة العربية وأوروبا.

ورغم أن الحرير شكل السلعة الرئيسية المتداولة على طول الطريق، إلا أنه كان يتم تداول أنواع أخرى من البضائع، وكذلك الفلسفات والأفكار والأديان، وللأسف، الأمراض في بعض الحالات. كما اشتهرت طريق الحرير باستخدامها من قبل قدماء الإغريق والرومان والسوريين والأرمن والفرس والصينيين والصوماليين.

في العصر الروماني، بعد وقت قصير من غزو مصر في 30 قبل الميلاد، وازدهرت التجارة بين جنوب شرق آسيا والصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل. من خلال السيطرة على طريق الحرير، استفاد المواطنون في روما من الكماليات الجديدة كما عرفت الإمبراطورية ككل إزدهارا كبيرا. ربطت الرومان طريق الحرير في آسيا الوسطى عبر موانئها بارباكوم وباريغازا، لتربط طريق الحرير بغرب الهند.  خلال العصر الروماني، تعمقت طريق الحرير في البحر الأبيض المتوسط، وذلك بفضل تنظيم العقود والحد من الوسطاء، مما سمح للتجارة الدولية بين القوى العظمى بأن تصبح أكثر انتظاما وتنظيما.